أحمد بن أعثم الكوفي
318
الفتوح
به وليست لنا فيه حاجة ، وأنت أحب إلينا منه ، وقد أردنا أن تقدم عليه فتقتله وأنت أحق بذلك منا ، فصر إلينا وأرحنا منه والبلد لك . قال : فلما ورد كتاب أهل مرو على طخطاخ ملك الترك سار في جيش عظيم يريد مدينة مرو ، حتى إذا تقارب منها بلغ ذلك يزدجرد ، فخرج من منزله الذي كان فيه في جوف الليل هاربا على وجهه وليس معه أحد من أصحابه ولا من غلمانه ولا يدري إلى أن يتوجه ، فبينما هو كذلك إذ نظر إلى سراج على شاطئ نهر مرو ، فقصد السراج فإذا هو برجل ينقر رحى ، فقال له يزدجرد : أجرني في هذه الليلة واكتم على أمري ولك عندي من المال كذا وكذا فإني خائف من هذا العسكر الذي ورد إلى مدينة مرو ، فقال له صاحب الرحى : ادخل ! فدخل يزدجرد إلى بيت الرحى فجلس فيه ساعة ثم إنه وضع رأسه فنام ، فلما غط في نومه قام إليه صاحب الرحى بفأس كان في يده فضرب رأسه ضربة فقتله ( 1 ) ، ثم أخذ ما كان عليه من السلب وجره برجله فألقاه في نهر مرو . قال : وأصبح ملك الترك فجعل يطلب يزدجرد ، وأهل مرو أيضا يطلبونه فلم يقفوا على أثر ، قال : فبينا طخطاخ ملك الترك يدور في طلب يزدجرد ومعه جماعة من أصحابه إذ مر بصاحب الرحى فوقف عليه ثم كلمه بالتركية وقال : هل مر بك من ههنا رجل من صفته كذا وكذا في زي الملوك ؟ فقال صاحب الرحى : لا ما رأيت صاحب هذه الصفة ، قال : فبينا طخطاخ يكلم صاحب الرحى : إذ شم رائحة طيبة فقال لأصحابه : ادخلوا إلى بيت الرحى فانظروا هل تجدون أثرا فإني أشم رائحة طيبة ! قال : فدخل القوم فجعلوا يفتشون بيت الرحى فإذا هم بسلب يزدجرد ، فأخذوه وأتوا به إلى طخطاخ ملك الترك ، فلما نظر إليه علم أنه سلب يزدجرد فقال لصاحب الرحى : اصدقني ما فعل صاحب هذا السلب ؟ فأقر وقال : إني قتلته وجررته برجله وألقيته في هذا النهر . قال : فأمر طخطاخ بصاحب الرحى فقتل ( 2 ) ، ثم دعا بأهل مرو فأمرهم أن يغوصوا ، فغاصوا فأخرجوا يزدجرد ، فلما نظر إليه
--> ( 1 ) ويقال إن ماهويه بعث إليه رسله حين بلغه خبره فقتلوه في بيت الطحان ، ويقال : إنه دس إلى الطحان فأمره بقتله فقتله . ( فتوح البلدان ص 312 وانظر الطبري 5 / 72 ) . ( 2 ) في فتوح البلدان : قتل ماهويه الطحان وقال : ما ينبغي لقاتل ملك أن يعيش ، فأمر بالطحان فقتل .